اَخر الأخبار

نظم الثقلاء للشاعر والعلامة حمدا ول التاه




من ثقلاء العصر قد بُلينا = بفئة قد كَدَّرتْ علينا
فصَّلها ابنُ حنبل تفصيلا = (وهْوَ بسبقٍ حائزٌ تفضيلا)
لكنه لو كان في زماني = لزادَ نظمَه بنظمٍ ثان
والبابُ مفتوح لكل من يَرَى = من ثقلاء عصره ما كدَّرا
أولُها وأمرُه كبيرُ = الصاحب الْمُلازم الخبير
يلقاك في طريقه مبتسما = وثقله فوق العيون ارتسما
وللسلام وحده مسلسلُ = كأنما يُصَبُّ منه الحنظل
وبعده أسئلة طويله = من ألف ليلة إلى كليله
وبعد ذا يسألُ أين تذهبُ ؟ = وهو إذا عينته ما يطلبُ
حتى إذا ما وصل المكانا = وفتَّشَ البيوت والأركانا
جلس في مجرى الرياح وانتصبْ = وحرك الباب وكسر العلب
وفتح المذياع عن ألحان = ليس لها في الوقت من بيان
وبدأت يداه في أعمال = تكدر الصفو بكل حال
من أنفه وفمه ومن شعر = وجلده يرمي الذي قد انتثر
وربما يلف تحت (الْمَطْلَهْ) = (ومفرداً ياتي وياتي جمله)
ثم ثنَى وسادة بريئه = ليس لها ذنب ولا خطيئه
ووَخَزَ المطلة والكرسيا = بإصبعيه عابثاً مَلِِيَّا
ودورةُ الْمِياهِ إن أتاها = رَفَعَ سَمْكَها وما سَوَّاها
وبعد ذا يتركها مفتوحه = مياهها جارية (مكفوحه)
وحولها من وَرَقٍ مبلولِ = ما يمنع الداخل من دخول
وربما يبقى بها زمانا = وغيره قد قارب الهوانا
وبعضهم تلقاه عند الباب = منتظراً لساعة الإياب
يرميك بالحاجة والسلام = مودعاً طبعا بوقت حامي
وليس يدري كل ما تعاني = من مشكلات البيت والإخوان
ومشكلات العمل الرسمي = وحالك النفسي والجسمي
وبعضهم ياتي إلى العيال = يلهو مع الأسرة والأطفال
وبعضهم ياتيك وهو يحمل = كتابه وما حواه يجهل
ويعضهم ياتي بشكل صوفي = يرجع إن قتشت غزل صوف
وبعضهم يثير بالفراسه = مسائل الدولة والسياسه
وبعضهم يطرب للألحان = وربما مال إلى الغواني
وبعضهم ينفخ من شدقيه = المدح والهجاء من جنبيه
وبعضهم ياتيك في وقت العمل = مزوداً بطاقة من الكسل
يقلب الهاتف والأوراقا = ويجعل الوقت له إطلاقا
لحاجة شخصية مستعجله = وحاجة رسمية مفتعله
وبعضهم ينفض قبل الأكل = يديه حول الناس بعد الغسل
وبعضهم ينتقد (القَيَّاما) = والْمِلْحَ والشراب والطعاما
وبعضهم يدعوك للصلاة = ورب دعوةٍ بشَرٍّ تاتي
وبعد ذا ينتزع الإمامه = ممن وراءَه ومن أمامه
وربما يُعين المفضولا = جهالةً والرجل المجهولا
وبعضهم يدعوك يوم الراحه = لحفلة ضمَّنها أفراحه
لكنها يحضرها أقوامُ = طباعهم ينقصها النظام
والثقلا في جانب السياره = تصدِّعُ الراسَ على الحجاره
أثقلها الملازم الْمُرافقُ = مَن طبعُه للطبع لايُوافقُ
والذاهب الحاصر للمسير = وطالب التوقف الكثير
ومنهم الباحث عن محل = يجهله وهْو ثقيل الظل
والذاهب المصحوب بالأطفال = وبالحقائب وبالأثقال
وطالبُ السيارة الخفيفه = في تربة رملية كثيفه
واللحم والسمك والأغنام = أثقل ما يحمله الأقوام
والسائق الثقيل لا يطاق = علاجه القضاء والفراق
والراكب الزائد عن أعداد = ما يمنح القانون من أفراد
وعد بين الثقلا من ياتي = عند خروجك إلى الساحات
لراحة القلب من الأعمال = لجلسة طويلة المجال
وعد منهم صاحب الأشعار = وصاحب الأنباء والطواري
وكل من قد شغلوا زماني = بما لهم من رفعة المكان
لو راجعوا نفوسهم لقالوا = ما باله لكل ما يقال
وناطقٌ بالمنهج النحوي = في حالة التخاطب العادي
أثقل من كل ثقيل حقا = لو سُمِلَتْ عيناه لاستحقا
(ومُصْلِحُ الشكل لدى حكايه = غير حديث المصطفى والآيه)
وقاطع الكلام بالكلام = وداخل من غير ما سلام
وجالس بالقرب يوم الحر = لا سيما إن لم يكن ذا جر
وعطر من للذوق لم يوفق = وذو الدخان في المكان المغلق
مجموعةٌ - حقيقةً - (لا تُصْبَرُ) = وفي سوى بلادِنا (لا تُجْبَرُ)
يا رب ردَّ طولهم في العرض = ولْتَرْمِ عنا بعضهم ببعضِ
وجُدْ لهم بخفة الأرواح = وخفة الْمِزاج والأشباح
وحَوِّل العاِمَ منهم جاهلا = وحول الصوفي منهم غافلا
وطهر الأرض من الذينا = - حقيقةً - قد كدَّروا علينا
فإنهم وإن دعوكَ يا أحد = لحاجةٍ قد سألوا كُلَّ أحد

******
عاش بدرا وغاب بدرا منيرا =ينشر النور للعلوم سفيرا
كا
ن حقا جمالنا و فتانا = فى النوادي وكان حبرا خبيرا
وجمالا فى كل هم عويص = تعب القوم حوله تفكيرا
وجمالا فى نحت كل بديع =تحسب الشعر حوله منثورا
إن يكن عاش فى الليالى قليلا = فلقد عاش فى المعالي كثيرا
نور الله قبره وحباه = خندريسا وجنة وحبورا
ثم إنا والحمد لله فينا = فتية يثلجون منا الصدورا
فتية شيدوا من المجد ركنا = أسسوا العلم والمروءة سورا
بارك الله فيهم وحباهــم = بعزه وزادهم تقديرا
وصلاتى على المشفع طه = تمــلأ القلب والمقابر نورا
****
وقفت بين سائـح و سياسـي=ترشد الناس في خفيف اللباس
ورمتها العيون وهي تناجي=فى هدوء مجموعة الأجراس
وأشارت أن المقاعد تحوي=سترة للنجاة عند الإياسِ
فوجمنا وقد بدت كلمات=لاتدخن ،وألبس حزام الكراسي
فصعدنا وفى النفوس رجاء=وإلتجاءٌ لخالق الأجناس
واستوينا فى الجو ثم شربنا=فترى القوم بين عار وكاسي
أتحفتنا بالحلويات جميعا=وبأكل يأتيك فى الأكياس
فنزلنا فشيعتها عيون=قطع الله وصلها بالمواسي
***
فقال العلامة محمدسالم ولد عدود:
ليت هذي الفتاة كانت تراعي=حرمة الشرع أو شعور الناس
ولحمدا وعدود مشاعرات منها "الزنكلونيات" قال حمدا:


الخلق بين شوؤن=كثيرة وفنون
البعضُ منهم بسيط=وبعضهم زنكلوني
فقال عدود:


بالشيخ حمدا صلوني=وعنه لا تفصلوني
إني على العهد منه=وإن همُ عذلوني
على ثبات فمالي=تلوُّنُ الزنكلوني
فقال حمدا:


الدهر كالمنجنون=يجري بنا فى سكون
لإنْ قضينا زمانا =فى غفلة ومجون
فقد قضينا زمانا=فى صون شعر مصون
والشيخ عدود يحكي=نوادرا من فنون
وتارة يتسلى=فى عالم الزنكلوني
*****

قال خل مسامحــــة =بجواز المصافحــــــة قلت صف لي الذي ترى =في حدود المصارحـــــة
قا
ل كفي بكـفهـــا =قلت هذي مسافحــــة

****
مر الجراد علي حرثي فقلت له
لاتأكلـن ولاتهـهـم بإفـسـاد
فقام منه خطيب فـوق  سنبلـة
انا علي سفـر لابـد مـن زاد
و وتتمت ابيات عدود التي قال رمضان قبل الماضي
 
قد توجت يسالونـك
تاجا يقـر عيونـك
تاجا بأنفـال يسمـو
فخل مـن يعذلونـك
كونوا مع الشيخ حمدا
فقد عرفتـم  مكانـه
وقدرو النصح منـه
وعطفـه وحنـانـه
قال حمدا
عدود انت الجمانه
وانت سهم الكنانه
قد صد كل  دعي
قد لوثته البطانـه
ويسألونك عنهـا
سله تجده مكانـه

هناك تعليق واحد:

  1. خطبة الشيخ الطيِّب السرَّاج في المجمع اللُّغوي في القاهرة عام 1933
    عندما تحدى أعضاء المجمع وارتجل قصيدته "التجديد"

    الشيخ الطيِّب السرَّاج إِمام اللُّغة العربية في العصر الحديث وسادنها، وهو أول من حمل راية السُّودان في المجامع اللُّغوية، وأول سوداني ينال عضوية المجمع اللُّغوي في القاهرة، الذي كان يُعرف آنذاك باسم “مجمع فؤاد الأوَّل للغة العربية“، وذلك في العام 1933 بعد صدور المرسوم الملكي بتأسيسه في العام 1932.
    ولقد بدأ السرَّاجي مشواره كعضو في هذا الصرح العلمي، ثم ترقى في المناصب حتى اختير رئيساً للجنة التحقيق وإِحياء الكتب القديمة، قبل تقلده مرتبة العضو المراسل في خمسينيات القرن العشرين.
    نهل من معين الشيخ الطيِّب السرَّاج كوكبةٌ من الأعلام، تشكَّلت مداركهم في حضرته، وتهذَّبت ملكاتهم في كنف علمه، فانبثقوا من رحابه إلى فضاءات الفكر والأدب واللُّغة، يَسطعون في سماء الحياة العامة تربية وعلماً بما نالوه من توجيهٍ وعناية. وكان في طليعة هؤلاء النُّجباء من ارتقى في مدارج التأثير، حتى غدا عَلَمًا يُشار إليه بالبنان، وكان من بينهم اللُّغوي الأديب البروفيسور عبد الله الطيِّب، الذي لم يكن تلميذاً نهل من علم السرَّاجي فحسب، بل جليساً للسرَّاج ومجالِساً له في حلقات الفكر والأدب واللُّغة بصالون السرَّاج الأدبي “منتدى الأصالة” الذي كان عضواً فيه، وهو يُعدُّ أول صالون أدبي في السُّودان تأسس في عشرينيات القرن الماضي، وثاني صالون أدبي في الوطن العربي بعد صالون“مي زيادة” في مصر.
    يروي البروفيسور عبد الله الطيِّب في تحقيق صحفي نشرته صحيفة" الرأي العام" عن قصة ترشيح الشيخ الطيِّب السرَّاج للمجمع اللُّغوي، والتي نقلها الكاتب الصحفي المخضرم الأستاذ إِبراهيم دقش، حيث يقول البروفيسور عبد الله الطيِّب:
    “كنتُ ضمن الوفد الذي ذهب إِلى القاهرة لتقديم الشيخ الطيِّب السرَّاج مرشحاً عن السُّودان في المجمع اللُّغوي، وأقمنا في بيت السُّودان، وعشية جلسة الترشيح اتصلت بعميد الأدب العربي الأستاذ طه حسين، وقرأت عليه أبياتاً من قصيدة للسرَّاجي يمدح فيها ملك اليمن وإِمامها، يقول فيها:
    يَا أَيُّهَا الْمَلِكُ الْمَرْجُوُّ نَائِلُهُ
    وَالْمُسْتَغَاثُ بِهِ فِي مُخْلَفِ الْمَزْنِ
    إِلَيْكَ جِئْتُ مِنَ السُّودَانِ تَرْفَعُنِي
    إِلَى لِقَائِكَ أَشْوَاقِي وَتَخْفِضُنِي
    مُهَاجِرًا مِنْ بِلادِ الشِّرْكِ، لَيْسَ لَنَا
    عَنْهَا مُرَاغَمَةٌ إِلَّا إِلَى الْيَمَنِ
    أَهْلَ الْمَصَانِعِ مِنْ غَمْدَانَ تَحْسَبُهُ
    إِذَا دَجَا اللَّيْلُ سَحَّ الْعَارِضِ الْهَتَنِ

    فقال لي: “إِنَّ الذي يكتب مثل هذا الشعر قد مات واندثر منذ آلاف السنين”، فأجبته: “بل هو حي يرزق، وهو معي في بيت السُّودان، وهو مرشح السُّودان للمجمع اللُّغوي.”
    ولقد شهدت جلسة الترشيح موقفاً لافتاً من الشيخ الطيِّب السرَّاج، حين وجَّه تحدياً علميّاً نبيهاً لأعضاء المجمع، داعياً إِياهم إِلى ذكر ما يعرفونه من أسماء الأسد في العربية. فلم يتمكّن الحاضرون من تجاوز سبعة عشر اسمًا، بينما مضى السرَّاج يُعدُّ بثقة وعفوية، حتى بلغ ثلاثة مائة اسم. ولم يكتفِ بمجرد السرد، بل كان يُثبت كل اسمٍ بما ورد له من شواهد في عيون الشعر العربي، وأخبار العرب وأيامهم، في دلالة قاطعة على سعة اطلاعه ورسوخ قدمه في التراث العربي”
    وقد بهر هذا الموقف الحضور، حتى إِن رئيس الجلسة، عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين، طلب منه التوقف، ولم يُخفِ إِعجابه، فقال بظرفه المعهود: “يبدو أن الشيخ الطيِّب السرًّاج قد أبحر بنا في ذاكرته الموسوعية، وكأنه يقرأ من مخطوطة لغوية شعرية قديمة”
    وقد استهلّ السرَّاجي خطبته في المجمع اللُّغوي بأبيات من قصيدته الباذخة “التجديد”، التي عُرفت بين النقّاد برائعة القريض العربي، ويزيد عدد أبياتها عن 500 بيت؛ وقد تناقلت الروايات نسختين من هذه القصيدة: إِحداهما مكتوبة، والأَخرى مرتجلة ألقاها في حضرة المجمع ارتجالاً، فأسرت القلوب بجزالة لفظها وعراقة أسلوبها. وهنا أورد الصيغة المرتجلة لأوائل أبياتها التسعة، إِذ تجلّى فيها ألق البيان، وتوهّجت فيها روح الشعر الأصيل، فانبثقت منها حرارة الخطاب ووهج الرسالة:
    قالوا اسْتَعِيدُوا مَجْدَكُمْ تَجْدِيدا
    لَاقَى الْمُرَادُ مِنَ النَّصِيحِ مَرِيدا
    قَرَعَ الظَّنَابِيبَ الْيَعَاسِيبَ الأُلَى
    يُحْيُونَ فِينَا كُلَّ يَوْمٍ عِيدا
    شَدَّ الْحَيَازِيمَ الْكِرَامَ لِيَبْعَثُوا
    بَعْدَ الْبِلَى لُغَةَ الْجُدُودِ جَدِيدا
    لُغَةَ الْجَحَاجِيحِ، الْوَحَاوِيحِ،
    الْمَصَابِيحِ، السَّمَاةِ جُدُودا
    أَعْنِي الْمَرَازِبَةَ، الْمَلَاوِثَةَ، الْخَلَاجِمَةَ،
    الْخَضَارِمَةَ، الْأَبَاةَ الصِّيْدَا
    مِنْ كُلِّ سَرْدَاحٍ كَهَاةٍ جَسْرَةٍ
    جَلْسٍ عَشُوزَنَةٍ تُؤَوِّدُ الْجُودَا
    كَوْمَاءَ بَادِيَةِ الدُّخَيْسِ دَرْفَسَةً
    كَبْدَاءَ تَنْزِعُ مَشْيَهَا تَهْوِيدَا

    ردحذف